السيد محمد هادي الميلاني

109

محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس )

مطلق يعم ما بالتبع لكن الهيئة التركيبية في شراء الأرض ظهورها في كونها مشتراة بالأصالة . ثم إنه هل المراد من الخمس في هذا الحديث هو المعنى المعهود الذي يقسّم ستة سهام ، أم غير ذلك أي العشر المضعف ؟ قال في ( منتقى الجمان ) : « ظاهر أكثر الأصحاب الاتفاق على أن المراد من الخمس في هذا الحديث معناه المعهود ، وللنظر في ذلك مجال ، ويعزى إلى ( مالك ) القول بمنع الذمي من شراء الأرض العشرية وأنه إن اشتراها ضوعف العشر فيجب عليه الخمس ، وهذا المعنى يحتمل إرادته من الحديث إمّا موافقة عليه أو تقية ( 1 ) ، فإن مدار التقية على الرأي الظاهر لأهل الخلاف وقت صدور الحكم ، ومعلوم أن رأي مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر عليه السلام ، ومع قيام هذا الاحتمال ، بل قربه ، لا يتّجه التمسك بالحديث في إثبات ما قالوه ، وليس هو بمظنة بلوغ حدّ الإجماع ليغني عن طلب الدليل ، فان جمعا منهم لم يذكروه أصلا ، وصرّح بعضهم بالتوقف فيه ، لا لما قلناه ، بل استضعافا لطريق الخبر ، وهو من الغرابة بمكان فان الشيخ أورده في التهذيب مكررا بالطريق الذي ذكرناه ، وليس في رجاله من يحتمل التوقف في شأنه ، وجعله جماعة من الموثق ، وفي هذا وأشباهه شهادة واضحة بزيادة التقصير في الاجتهاد » ( 2 ) . تقريب كلامه ( قده ) : أن الخمس هو بمعناه من كونه رابع الكسور ،

--> ( 2 ) منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني ج 2 ص 144 . ( 1 ) أي كون المراد هو ضعف العشر واقعا ، وبحسب الحكم بذلك في نفس الأمر ، أو كون الحكم بذلك من باب التقية .